الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
424
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وبرودة الهواء ، والتمس من حضرة شيخنا أن يذهب معه . فقبل حضرة الشيخ التماسه من غير توقف ورافقه وأخذ معه جمعا من الموالي ، وكنت أنا أيضا فيهم . فحصلت لحضرة شيخنا وسائر ملازميه في هذا السفر محنة كثيرة من برودة الهواء ، فوقع في قلبي مرارا أنه إن لم يختر حضرة الشيخ هذا السفر لنفسه ما كان للسلطان أحمد مجال المبالغة ويحصل له الن تشويش كثير وكذلك يحصل لملازميه وخدامه أنواع المحنة والمشقة ، وليس له في هذا السفر منفعة ظاهرة وفائدة وعائدة . وكلما نفيت هذا الخاطر عن نفسي لم ينتف أصلا وكنت من قلبي متعرضا للسلطان أحمد ومغضبا عليه لإيقاعه حضرة شيخنا وسائر أصحابه في المحنة والتشويش من غير فائدة . ولما نزلنا شاهرخية وقعدنا يومين ، وقع الصياح والنياح في البلد ، وكان سبب ذلك أن أربعة آلاف من كفار مغل وأربعة آلاف من كفار أوزبك قصدوا شاهرخية وأغاروا على تلك النواحي ونهبوا قصبات كثيرة منها وأخربوها ، فالتجأ خواص تلك الولاية وعوامهم دفعة واحدة إلى حضرة شيخنا بالبكاء والتضرع وقالوا : إن السلطان أحمد ليس معه عساكر مستعدة للحرب حتى يقاوم هذه الكفار ، فلا يمكن دفع ذلك البلاء من غير التفاتك . وجاءه السلطان أحمد أيضا بكمال الاضطراب وتمام الاضطرار وتشبث بذيل عنايته وحبل حمايته ، فخرج حضرة شيخنا مع جماعة من الموالي وجاء عسكر الكفار وجالس الخان وأعيان العساكر وانعقدت بينهم صحبة عالية ، وسخر كلهم في أثناء الصحبة ، وحصل لهم تأثر قوي حتى رمى كل من كان في هذا المجلس أصنامهم من أعناقهم إلى الصحراء وآمنوا عن آخرهم على يده . ودل كلهم قومهم على الإيمان ، فتشرّف جميع من في أولئك العسكر والجمعية من الرجال والنسوان والكبار والصغار بشرف الإيمان والإسلام ووهبوا لحضرة شيخنا جميع من أسروه من تلك النواحي من الولدان والبنات والأحرار والعبيد ، وكان كلهم زهاء ألفين ، ووهبوا له أيضا جميع ما نهبوه من الأموال والمواشي مقدار عشرة آلاف من الإبل والخيل والبقر والغنم . فأرسل الأسارى إلى أوطانهم مع أموالهم ومواشيهم وضم إلى هذا العسكر شخصين من خدامه ، أحدهما قارىء لتعليم القرآن ، والخر فقيه لتعليم أحكام الشريعة ومعالم الإسلام . ثم رجع إلى شاهرخية واستأذن السلطان أحمد وتوجه إلى سمرقند . قال مولانا برهان الدين راوي هذه الواقعة : لما سار حضرة شيخنا مرحلة من شاهرخية قال في أثناء الطريق متوجها إلى الفقير : يا مولانا برهان الدين نحن إنما